العمل والدراسة في ألمانيا…هل يسيران يدا بيد؟

//العمل والدراسة في ألمانيا…هل يسيران يدا بيد؟

العمل والدراسة في ألمانيا…هل يسيران يدا بيد؟

يضطر العديد من الطلاب العرب في ألمانيا إلى العمل قصد تغطية تكاليف الدراسة.وبينما يكتسب البعض خبرات ومهارات جديدة، يُعاني البعض الآخر من تبعات ذلك على التحصيل الدراسي. فما هي إيجابيات وسلبيات الجمع بين الدراسة والعمل؟

يلجأ الطلاب العرب في ألمانيا إلى مسالك مختلفة من أجل تمويل فترة دراستهم. ويمنح العمل بالموازاة مع الدراسة فرصة للتعرف على نظام العمل الألماني واكتساب أدوات جديدة قد تُساعد الطالب على الرقي بمستواه الشخصي والاجتماعي. غير أن ذلك قد يؤثر على التحصيل الدراسي للكثيرين، ويدفع بهم أحيانا إلى الانقطاع عن الدراسة.
من جد وجد !
حطت الطالبة المصرية، ميكمارة البالغة من العمر 24 عاما، أول مرة الرحال في ألمانيا قبل خمس سنوات، لمتابعة دراستها الجامعية في مجال العلوم السياسية. وطيلة فترة الدراسة في جامعة ايسن دويسبورغ، لم يكن لها أي اتصال مباشر مع سوق الشغل. تقول مي في حوارها ” أثناء فترة الجامعة لم أشتغل يوما واحدا،لأن عائلتي كانت تتكفل بكل مصاريفي الدراسية.” هذا الوضع جعل مي تصب كامل تركيزها على التحصيل الدراسي ،وتتوجه بدبلوم في العلوم السياسية. بعدها قررت العودة إلى وطنها مصر والاستقرار هناك، لكن الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، جعلتها تعدل عن قرارها وتقرر البقاء و متابعة دراسة الماجستير في جامعة بون.

و انعكست هذه الأوضاع الاقتصادية على أسرة مي أيضا، لتجد الطالبة المصرية نفسها أمام وضع مُغاير” أخبرني والدي أنه يجب علي أن اشتغل واعتمد على نفسي هنا في ألمانيا، لأنه لم يعد قادرا على التكفل بمصاريفي” كما تقول الطالبة المصرية، التي توجهت مباشرة إلى سوق الشغل كي تعمل كمساعدة اجتماعية للاجئين السوريين، الذين كانت تسمع عن أوضاعهم فقط عبر وسائل الإعلام.
وعن التجربة الجديدة تقول مي” أتاح لي العمل مع اللاجئين فرصة التعرف إليهم عن قرب والاحتكاك بهم، وفهمت المشاكل التي يعانون منها كالسكن، الشغل والدراسة. كما أتحدث معهم حول ما يجري في البلاد، وهكذا أصبحت مُطلعة على الشأن السوري، وتعرفت أيضا عن البيروقراطية في ألمانيا وهذه أشياء كنت أجهلها من قبل.” وتضيف مي، أنّ تجربة الشغل مكنتها من اكتساب مهارات وخبرات جديدة تصف نتائجها بالقول” تقوت شخصيتي الآن كثيرا، واكتسبت مهارة التواصل مع الآخر وجعله يتحدث، حيث صادفت حالات للاجئين في حالة كبيرة من التأثر العاطفي، ويرفضون الحديث مع أي شخص، فكان لزاما على أن احتوي الموقف و أتعامل معه.”

“العمل يستنزف كل طاقتي”
منذ ثلاث سنوات، يعيش الطالب المغربي عبد الرحمن الركراكري البالغ من العمر 26 عاما في مدينة فلنسبورغ الألمانية، التي قدم إليها لمتابعة دراسته الجامعية في تخصص ماجستير الاقتصاد والتسيير بعدما نال الدبلوم في بلده الأم. قرر خوض تحد جديد في بلد يعتبره الكثير من الطلبة المغاربة غريبا نسبيا عنهم، ذلك أن الأغلبية تتابع دراستها الجامعية في فرنسا بحكم اللغة التي يتحدثها عدد كبير منهم. يقول عبد الرحمن في حواره” إبان فترة دراستي في المغرب، سمعت الكثير عن الدراسة في ألمانيا و الإمكانيات الكبيرة التي تتيحها للراغبين في الدراسة فيها، فقررت أن أخوض غمار هذه التجربة الجديدة”.
تجربة بدأت شهورها الأولى بشكل جيد على اعتبار أن اهتمام عبد الرحمن انحصر فقط في الدراسة، لكن بعدما قاربت مدخراته المالية من الانتهاء سيضطر إلى العمل. وعن ذلك يقول” عدم توفري على دعم مالي مستمر من قبل عائلتي دفعني إلى العمل، وأصبحت بالتالي مضطرا إلى الاشتغال بالموازاة مع الدراسة” مضيفا أن” الوضع سيتغير كليا بعد هذا الوضع الجديد.” حيث يعمل حاليا ثلاث مرات في الأسبوع في شركة للملابس.

وأثر العمل بشكل كبير على التحصيل الدراسي للطالب المغربي الذي يُشدد أنه إلى جانب علاماته التي تراجعت بشكل كبير، فقد استنفد العمل الكثير من وقته وطاقته” أثر الشغل بوضوح على مستواي الدراسي لأنني بعد العمل أعود متعبا ولا أستطيع القيام بأي شيء، لقد استنزف العمل كل طاقتي” ويضيف:” بصراحة في الكثير من الأحيان أضحّي بالدراسة من أجل العمل وعوض الذهاب إلى الجامعة أتوجه إلى الشغل، فلا أريد أن أجد نفسي في نهاية الشهر عاجزا عن تسديد الإيجار وباقي النفقات الأخرى ” ويرى نفس الطالب أنّ الجمع بين العمل والدراسة في ألمانيا صعب” التوفيق بين الدراسة والعمل أمر صعب جدا، حيث ازداد الضغط علي بشكل كبير ولا أعرف كم من الوقت سأحتاج كي أحصل على هذه الشهادة الجامعية.”

ويسمح القانون الألماني المُنظم لعمل الطلاب الأجانب بالاشتغال 120 يوما كاملة في السنة أو 240 نصف يوم. ويستطيع الطالب التقدم إلى الوظيفة مباشرة لدى الشركة أو عبر شركات عمل مؤقتة، والتي ظهرت في عشرينيات القرن الماضي وتلعب دور الوسيط بين الشركة الأصلية والعامل. وقد تطورت شركات العمل المؤقتة كثيرا في السنوات الأخيرة، لتصبح وجهة لاغنى عنها للباحثين عن العمل. ولفهم علاقة هذه الشركات مع الطلاب والدور الذي تقوم به تقول آنا ألبير التي تشتغل في شركة عمل مؤقتة بمدينة ارلنغن في حوارها ” إنّ هذه الشركات تلعب دور الوسيط بين رب العمل والباحث عن الشغل، حيث توفر العمل للراغبين في عدة مجالات كشركات الإنتاج، المواد الغذائية، الصناعات المعدنية و الملابس.” وتضيف أن أغلبية الطلبة العرب الذين يشتغلون لديها” ينحدرون من بلدان تونس، المغرب، فلسطين واليمن” وتشدد نفس المتحدث على أن” الطلبة العرب يُعتمد عليهم بكثير حيث يعملون غالبا في فترة الصيف باعتبارها فترة عطلة طويلة تمتد حوالي ثلاثة أشهر” ويتراوح سعر العمل مابين 9 يورو الى 11 يورو للساعة الواحدة حسب نفس المتحدثة.